محمد بن محمد ابو شهبة
129
المدخل لدراسة القرآن الكريم
والحكم هو الأليق ببدء التشريع . أما الآية الثانية فقد ذكر أنها نزلت عام عمرة القضاء « 1 » ، لما خاف المسلمون أن يباغتهم المشركون ، فأنزل اللّه الآية مبينة لهم حلّ الدفاع عن النفس ، والقتال في هذا الموطن ، وتشريع الجهاد كان في السنة الثانية وبينهما بضع سنوات . وأما الآية الثالثة فيبعد كونها أول آية ؛ لأن سورة « براءة » من أواخر القرآن نزولا كما رواه البخاري عن البراء بن عازب ، وهي إلى الترغيب في الجهاد أقرب منها إلى بدء التشريع . وآخر آية نزلت في شأن الجهاد قوله تعالى : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [ التوبة : 36 ] . 3 - [ أول ما نزل في شان القتل وآخر ما نزل فيها ] أول ما نزل في شأن القتل آية الإسراء ، وهي قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ( 33 ) [ الإسراء : 33 ] . رواه ابن جرير عن الضحاك . وآخر آية نزلت فيه : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 ) [ سورة النساء : 9 ] . [ أول ما نزل في الأطعمة وآخر ما نزل فيها ] 4 - أول آية نزلت في « الأطعمة » بمكة : آية « الأنعام » وهي قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [ سورة الأنعام : 145 ] . ثم آيتا « النحل » : فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً . . . [ النحل : 114 - 115 ] الآيتين . وبالمدينة : آية « البقرة » : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ
--> ( 1 ) أسباب النزول للسيوطي على هامش الجلالين ج 1 ص 45 ط الحلبي .